فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1257

بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة، وسد هذه الثلمة، اما متكفلا بعملها، أو متقلدا تنفيذها، مجددا لهذه السنة الدائرة، ناهضا بأعبائها، ومشمرا في احيائها، كان مستأثرا من بين الخلق باحياء سنة أفضى الزمان إلى اماتتها، ومستبدا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها».

والقرآن يطالب الأمة المؤمنة بأن تكون أمة الخير والأمر بالمعروف، فيقول في سورة آل عمران:

«وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (1) .

أي: لتكونوا كلكم أمة تتصف بهذه الفضائل، ولذلك رجح الإمام محمد عبده أن الأمر هنا عام يشمل الأمة كلها، ولا يقتصر على طائفة منها أو مجموعة، كما يذهب إلى ذلك بعض المفسرين، ويدل على العموم قول الله تبارك وتعالى: «وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» .

وعلى هذا يكون التقدير، فلتوجد منكم وبكم وفيكم أمة داعية إلى الخير، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، وهذا يشمل كل قادر على أقل نقدير.

وكتاب الله العزيز قد جعل فضيلة الأمر بالمعروف إحدى صفات الأمة التي نعتها ربها بأنها خير أمة، فقال في سورة آل عمران:

«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

(1) سورة آل عمران، الآية 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت