فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1257

«وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (1) .

أي بما أمر الله به من حق المعاشرة، كتوفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها، وأن يكون لينا في القول، لا فظا ولا غليظا، ولا مظهرا ميلا إلى غيرها.

وهكذا يمضي القرآن المجيد في الحديث عن «المعروف» حديثا يرفع قدره ويمجد ذكره، مما يشعرنا بأن التحلي بالمعروف، والأمر بالمعروف، والحرص على المعروف، من مكارم الأخلاق وفضائل الخصال، وما أكرم معدن الإنسان حين نراه آخذا بالمعروف في أقواله وأعماله وأحواله، داعيا إلى المعروف بكلامه وسلوكه.

ولذلك حق للغزالي أن يقول: «ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الاعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوى بساطه، وأهمل علمه وعمله، لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم بشعروا بالهلاك إلا يوم التناد» (2) .

وقد كان الذي خفنا أن يكون، فانا لله وانا إليه راجعون. إذ قد ندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلية حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق، وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم، وعز على

(1) سورة النساء، الآية 19.

(2) التناد: تفاعل من النداء، يقال: تنادى القوم، أي نادى بعضهم بعضا. ويوم التناد: يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت