فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1257

وكذلك جاء قوله تعالى في سورة الفتح: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) . والمعنى قريب من معنى الآية السابقة، وذكر القرآن الكريم بعض مظاهر التواضع، فقال في سورة الإسراء: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا) . وقال في سورة لقمان: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) . والمرح هو: الاختيال والبطر. وتصعير الخد

هو إمالته تعاظما وتكبرا. والمختال هو المتباهي، والقصد في المشي هو الاعتدال فيه. والغض من الصوت هو نقصه وخفضه.

والتواضع ضده التكبر، سواء أكان التكبر بالعلم، أم بالعبادة، أم بالنسب، أم بالجمال، أم بالمال، أم بالقوة، أم بالشهرة، أم بكثرة الأتباع، أم بغير ذلك؛ وإذا كان القرآن الكريم قد حمد التواضع، ووعد بالخير أهله، فإنه قد حمل حملة صارمة على التكبر وأهله، فقال في سورة الأعراف: (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) . وقال: (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) . وقال: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) وقال: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت