وكذلك حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على التكبر وأهله حملة زاجرة مؤدّبة، فقال: «لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في ديوان الجبّارين» . أي في قوائمهم وسجلهم، والمراد أنه يكون منهم ويحشر معهم، ويصيبه من العذاب الأليم ما يصيبهم. ويقول: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» . وهذا على سبيل التهديد والوعيد، ويقول «يقول الله عز وجل: العزة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني منهما شيئا عذّبته (1) » . ولا يتحقق التواضع في نفس الإنسان إلا إذا أزهق دوافع الزهو والخيلاء والكبرياء في نفسه، ولذلك قال أحمد بن عاطف الأنطاكي: «أنفع التواضع ما نفى عنك الكبر، وأمات منك الغضب» وكأن المراد
(1) انظر كتابي «أدب الأحاديث القدسية» ، صفحة 91.