فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1257

والعزيمة خلق قرآني، وفضيلة إسلامية، أشار إليها التنزيل المجيد أكثر من مرة، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة آل عمران:

«وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (1) .

هنا يأمر الله تبارك وتعالى نبيه أن يشاور قومه فيما يعرض من أمور تستحق المشاورة، لأن الشورى فيها تقليب لأوجه الرأي، لاختيار اتجاه محدد، فإذا أدت الشورى عملها، جاء عقبها العزم والمضاء في التنفيذ، مع التوكل على الله، دون تردد أو تأرجح، فالخطة واضحة: رأي ومشاورة، ثم حسم وعزم، ثم توكل على الله: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» .

ولقد تعرض «تفسير المنار» لتفسير الآية فذكر أن العزيمة تأتي بعد الدراسة والمشاورة، واستعراض وجوه الرأي من أهل المشورة، وإعداد العدة، حتى تقبل معونة الله، ويتهيأ النصر، فنراه يقول: «فإذا عزمت بعد المشاورة في الأمر على امضاء ما ترجحه الشورى، وأعددت له عدته، فتوكل على الله في امضائه، وكن واثقا بمعونته وتأييده لك فيه، ولا تتكل على حولك وقوتك، بل اعلم ان من وراء ما أتيته وما أوتيته قوة أعلى وأكمل، يجب أن يكون بها الثقة، وعليها المعول، واليها اللجأ إذا تقطعت الأسباب، وأغلقت الأبواب.

وقال الأستاذ الإمام ما معناه: ان العزم على الفعل، وإن كان يكون بعد الفكر وأحكام الرأي والمشاورة وأخذ الاهبة، فذلك كله لا يكفي للنجاح إلا بمعونة الله وتوفيقه، لأن الموانع الخارجية له، والعوائق دونه،

(1) سورة آل عمران، الآية 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت