فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1257

لا يحيط بها إلا الله تعالى، فلا بد للمؤمن من الاتكال عليه، والاعتماد على حوله وقوته.

ان الله يحب المتوكلين على حوله وقوته، مع العمل في الأسباب بسنته، أقول: ومن أحبه الله عصمه من الغرور باستعداده، والركون إلى عدته وعتاده، والبطر الذي يصرفه عن النظر فيما يعرض له بعد ذلك، حتى لا يقدره قدره، ولا يحكم فيه أمره. فبدلا من أن يكون نظره في الأمور بعين العجب والغرور. واستماعه لأنبائها بأذن الغفلة والازدراء، ومباشرته لها بيد التهاون، يلقي السمع وهو شهيد، وينظر بعين البصيرة فبصره حينئذ حديد، ويبطش بيد الحزم فبطشه قوي شديد، ذلك بأنه يسمع ويبصر، ويعمل للحق، لا للباطل الذي يزيّنه الهوى، ويدلي به الغرور، فيكون مصداقا للحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها» .

ثم ذكر التفسير أن الآية صريحة في وجوب امضاء العزيمة المستكملة لشروطها - وأهمها في الأمور العامة: حربية كانت أو سياسية أو ادارية: المشاورة - وذلك أن نقض العزيمة ضعف في النفس، وزلزال في الأخلاق، لا يوثق بمن اعتاده في قول ولا عمل، فإذا كان ناقض العزيمة رئيس حكومة أو قائد جيش، كان ظهور نقض العزيمة منه ناقضا للثقة بحكومته وبجيشه، ولا سيما إذا كان بعد الشروع في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت