فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1257

عند دواعي الغضب والثورة، مما يدل على قوة الشخصية وثبات الإرادة، ولعل هذا بعض ما نفهمه من الآية الكريمة السابقة، ومن قول سيدنا رسول الله عليه صلوات الله وسلامه: «ليس الشديد بالصّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» .

وكذلك نفهم من منطق القرآن أن فضيلة العزيمة تصحب فضيلتي العفو والغفران، فذلك حيث يقول الحق جل جلاله في سورة الشورى:

«وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (1) .

أي من الصفات التي يجب أن يعزم عليها المؤمن ويستمسك بها.

وليس من العسير علينا أن نفهم أن فضيلة العزيمة تطوي بين جناحيها مجموعة فضائل. ولعله مما يشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة لقمان:

«يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ، إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (2) .

لقد ذكرت الآية هنا الصلاة، وفيها عبادة الله بإخلاص، والمحافظة عليها تحتاج إلى عزيمة.

وذكرت الأمر بالمعروف، ولا بد للآمر الصادق بالمعروف من التزام المعروف أولا، وهذا يحتاج إلى عزيمة، كما أن القيام بالأمر بالمعروف يحتاج إلى عزيمة.

(1) سورة الشورى، الآية 43.

(2) سورة لقمان، الآية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت