وذكرت النهي عن المنكر، وهذا يقتضي انتهاء الناهي عن المنكر أولا، وهو يحتاج إلى عزيمة، كما ان القيام بالنهي عن المنكر يحتاج إلى صبر واحتمال وعزيمة.
وذكرت الصبر على ما يصيب الإنسان، وهذا الصبر يحتاج إلى عزيمة أي عزيمة.
هذه الفضائل الاربع تتجلى فيها العزيمة الراشدة، ولذلك ختمت الآية بقوله: «إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» .
هذا، ولقد أخذ القرآن الكريم على آدم - عليه السلام - «أن الشيطان وسوس إليه فحال بينه وبين قوة العزم، في موطن من المواطن، وهو موقف الأكل من الشجرة في الجنة، فقال في سورة طه:
«وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا» (1) .
أي لم نجد له صبرا أو عزيمة، حيث لم يحترز عن الغفلة، ولم يحرص على الاحتياط في الاجتهاد، فأنساه الشيطان عهده، فأكل من الشجرة.
ثم نأتي إلى حديث العزيمة في هدى سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو المثل الأعلى في الصبر والثبات والعزيمة. وهو الذي كان يدعو ربه فيقول: «اللهم إني أسألك العزيمة في الرشد» . والذي قال لنا: «خير الأمور عوازمها» أي فرائضها التي عزم الله علينا بفعلها، أو هي ما أكدت رأيك وعزمك عليه، ووفّيت بعهد الله تعالى فيه.
(1) سورة طه، الآية 115.