فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1257

ولقد جاء في كتاب «البداية والنهاية» لابن الأثير أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر: متى توتر؟

فأجاب أبو بكر: أول الليل.

وقال النبي لعمر: متى توتر؟.

فأجاب عمر: من آخر الليل.

فقال الرسول لأبي بكر: أخذت بالحزم.

وقال لعمر: أخذت بالعزم.

أراد صلوات الله وسلامه عليه أن أبا بكر حذر فوات الوتر بالنوم فاحتاط وقدّمه، وأن عمر وثق بالقوة على قيام الليل فأخّر الوتر، وإذا كان أبو بكر قد أحسن، لأنه قدم الحزم على العزم، فإن عمر قد أحسن كذلك، لأن عزيمته وجهته إلى طريق الثقة والقوة، ورضوان الله تبارك وتعالى على العمرين: أبي بكر وعمر.

وهدى الرسول صلى الله عليه وآله يرشدنا إلى أن العزيمة لا تستلزم التشدد أو التنطع، أو القسوة على النفس في مواطن التيسير، ولذلك يقول: «ان الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» والعزائم جمع عزيمة، وهي الحق والواجب، فإذا كان صاحب العزيمة يمضي في أداء الواجبات والفرائض بجد واجتهاد، فإنه ينبغي له أن يتقبل بقبول حسن ما يسوقه إليه من تيسير في المواطن التي يناسبها التيسير.

كما يرشدنا الهدى النبوي أن العزم فيه عقد نية، وهو نوع من الاستقرار وعقد القلب، فيقول: «لا صيام لمن لم يعزم من الليل» . أي لم يعقد نية الصوم من الليل.

وللرسول عليه الصلاة والسلام موقف تجلت فيه القدوة العليا

للعزيمة الصادقة، فذلك حيث تحدى قوى الشرك والكفران، وقال: «والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» .

ما أشد حاجتنا إلى فضيلة «العزيمة» تعلمنا أن نكون أصحاب حزم وعزم، وأن نفكر فنحسن التفكير، ثم نقدم اقدام الابطال المغاوير، وعلى الله قصد السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت