والإرادة بالمعنى الأخلاقي هي الرغبة في الخير والسعي إليه والحرص عليه، ولذلك قيل ان الإرادة هي إرادة التقرب إلى الله، أي إرادة طاعته الموجبة لثوابه، والله جل جلاله لا يأمر إلا بالخير، ولا يدعو إلا إلى الحق.
«وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (1) .
ومن عيوبنا الواضحة ضعف الإرادة، ولقد يعرف الإنسان منا طريق الخير ولا يستجيب له بقوة أو عزيمة، وقد تكون لديه الرغبة في بلوغ أمر، ولكنه لا يتخذ من إرادته القوية الحازمة مركبا إلى تحقيق أمله وبلوغ مطلبه.
ولقد تحدث القرآن الكريم في أكثر من موطن عن إرادة الخير، وعدّ ذلك فضيلة يتحلى بها الأخيار من عباده، وقد يعبر عن هذه الفضيلة الجليلة بأنها «إرادة وجه الله» .
وينبغي أن نتذكر هنا أن الإرادة صفة من صفات الله تبارك وتعالى، فهو سبحانه صاحب الإرادة الكاملة الشاملة المطلقة، والقرآن يصف الحق جل جلاله بأنه «فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ*» وبقوله:
«إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (2)
ويقول الغزالي في بيان هذه الصفة:
«ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر، ولا فلتة خاطر، بل هو المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، لا رادّ لأمره،
(1) سورة يونس، الآية 25.
(2) سورة يس، الآية 82.