فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1257

ولا معقب لقضائه، ولا مهرب لعبد عن معصيته، إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمشيئته وإرادته، فلو اجتمع الانس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك».

ولقد أثنى الحق عز شأنه على عباده الابرار أصحاب الإرادة المستقيمة الكريمة، فقال في سورة الأنعام:

«وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ» (1) .

أي يريدون طاعته ويخلصون فيها، ويتوجهون إلى الله لا إلى غيره، وخص الغداة والعشي بالذكر - وهما أول النهار وآخره - لأن الشغل الدنيوي غالب فيهما على الناس، ومن كان في وقت الشغل مقبلا على العبادة فهو في أوقات الفراغ من الشغل أعمل، أو لعله أراد أنهم يدعون ربهم في كل الاوقات، وعبر عن الكل بالبداية والنهاية.

وعاد القرآن المجيد إلى تأكيد هذا المعنى فقال في سورة الكهف:

«وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا» (2) .

وأرشد القرآن إلى أن مكارم الصفات إرادة العزة الحقيقية القويمة،

(1) سورة الأنعام، الآية 52.

(2) سورة الكهف، الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت