فهرس الكتاب
وأن مصدرها هو الله جل جلاله، وأن جوهرها الكلم الطيب والعمل الصالح، فقال في سورة فاطر:
«مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» (1) .
وكأن النص الحكيم يقول: من تولدت عنده إرادة الاعتزاز والرغبة في الرفعة والسمو فليتجه إلى الله وحده، وليستمد منه هذه العزة، فهو سبحانه مصدر كل عز، وواهب كل رفعة، وليتلمس ذلك بالقول الجميل الطيب، والعمل الصالح النافع.
ويشير القرآن إلى أن الإرادة الخيّرة لها أركانها التي تنهض عليها وتتحقق بها، فيقول في سورة الإسراء:
«وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا» (2) .
أي من كانت إرادته متجهة إلى ثواب الدار الآخرة - لأنها الأعلى والابقى والاحلى - وعمل لها عملها اللائق بها المناسب لها، وكان هذا العمل المبرور قائما على الإيمان، مستندا إلى اليقين، فذلك هو الفائز السعيد، الذي يتقبل الله منه عمله، ويرضى عنه، ويشكره له بالثواب والنعيم.
ويشير القرآن إلى أن أصحاب الإرادة القوية المخلصة يتحملون في سبيلها متاعب فيقول في سورة النور:
(1) سورة فاطر، الآية 10.
(2) سورة الإسراء، الآية 19.