فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1257

«وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا» (1) .

فهؤلاء الفتيات يردن العفة والحصانة، ولكن مالكيهن يحرضونهن على الانحراف فيأبين فيتعرضن للعنت والأذى، ولقد ذكر أهل التفسير أن رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول كانت له جارية تسمى «معاذة» ، وكان يكرهها على الزنى، فتأبى فيؤذيها، فذهبت إلى أبي بكر رضي الله عنه تشتكي إليه ذلك، فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقبضها ويصونها منه، ونزلت الآية:

والإرادة ليست مجرد كلام وادعاء، بل عمادها الالتزام والعمل، مع الإعداد والاستعداد، وفي سورة التوبة جاء قوله تعالى:

«وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً» (2) .

أي من الزاد والراحلة والسلاح وغيره، مما يعد لمثل هذا السفر البعيد. وهنا نتذكر قول أبي الطيب:

وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الاجسام

والإرادة السليمة القوية تقتضي استغلال الاوقات وقتا بعد وقت. ولعل الكتاب المجيد يشير إلى هذا حين يقول في سورة الفرقان:

«وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ

(1) سورة النور، الآية 33.

(2) سورة التوبة، الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت