فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1257

من قوله تعالى عن «الإشفاق» :

«وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ» . (1) .

فيصورها بهذا التعبير: «هذه درجة أخرى وراء مجرد التصديق بيوم الدين، درجة الحساسية المرهفة، والرقابة اليقظة، والشعور بالتقصير في جناب الله على كثرة العبادة، والخوف من تلفت القلب واستحقاقه للعذاب في أية لحظة، والتطلع إلى الله للحماية والوقاية» .

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو من عند الله، وهو يعرف أن الله قد اصطفاه ورعاه، كان دائم الحذر دائم الخوف لعذاب الله، وكان على يقين أن عمله لا يعصمه ولا يدخله الجنة إلا بفضل من الله ورحمة. وقال لاصحابه: «لن يدخل الجنة أحدا عمله» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟. قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» .

وفي قوله هنا: «إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ» ايحاء بالحساسية الدائمة التي لا تغفل لحظة، فقد تقع موجبات العذاب في لحظة الغفلة فيحق العذاب، والله لا يطلب من الناس إلا هذه اليقظة وهذه الحساسية، فإذا غلبهم ضعفهم معها، فرحمته واسعة، ومغفرته حاضرة، وباب التوبة مفتوح ليست عليه مغاليق، وهذا قوام الأمر في الإسلام بين الغفلة والقلق، والإسلام غير هذا وتلك، والقلب الموصول بالله يحذر ويرجو، ويخاف ويطمع، وهو مطمئن لرحمة الله على كل حال».

ويقول القرآن الكريم في سورة الشورى عن الإشفاق من يوم القيامة:

(1) سورة المعارج: الآيات 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت