فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1257

«يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها، وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ، أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ» (1) .

فالمؤمنون - كما يعبر القشيري - يؤمنون بالبعث وما بعده من أحكام الآخرة، ويكلون أمورهم إلى الله، فلا يتمنون الموت حذر الابتلاء، ولكن إذا ورد الموت لم يكرهوه، وكانوا مستعدين له.

والذين لا يؤمنون بالساعة لا تحس قلوبهم هو لها، ولا تقدر ما بنتظرهم فيها، فلا عجب يستعجلون بها مستهترين، لأنهم محجوبون لا يدركون، وأما الذين آمنوا فهم مستيقنون منها، ومن هنا هم يشفقون ويخافون، وينتظرونها بوجل وخشية، وهم يعرفون ما هي حين تكون، وانها لحق، وانهم ليعلمون انها الحق، وبينهم وبين الحق صلة فهم يعرفون.

ويشير القرآن المجيد إلى أن فضيلة «الإشفاق» يجعلها الحق سبحانه سبب النجاة من النار، وسبب الفوز بالنعيم، فيقول في سورة الطور عن المؤمنين وهم في الجنة:

«وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ: قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ» (2) .

(1) سورة الشورى، الآية 18.

(2) سورة الطور، الآية 25 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت