الثاني من كتابي «أخلاق القرآن» في إحدى عشرة صفحة. وفي ضوء الحذر قال القائل: «ظن المرء قطعة من عقله» . وجاء في المثل: «الحزم سوء الظن» . وجاء في الأثر: «الظنون مفاتيح اليقين» .
كما أن سوء الظن بالنفس الامارة بالسوء شيء محمود مطلوب، وفي القرآن المجيد في سورة يوسف:
«وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي» (1) .
وفي حديث علي: «ان المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده» أي متهمة لديه.
وقد تحدث رجال التربية الروحية عن حسن الظن بالله سبحانه، فجعلوه من درجات التوكل، وفي هذا المجال يقول الإمام ابن القيم: «فعلى قدر حسن ظنك بربك، ورجائك فيه، يكون توكلك عليه، ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله ... والتحقيق أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه، إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به، ولا التوكل على من لا ترجوه» .
فلنحسن الظن حيث لا موجب لسوئه، وليكن حسن ظننا بالله أول ما نلجأ إليه ونستمسك به، ولنقل في صدق وإخلاص مع من قال:
واني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع
نسأل الله تباركت آلاؤه أن يجعلنا ممن يحسنون الظن بفضله وطوله انه أكرم مسؤول وأفضل مأمول.
(1) سورة يوسف، الآية 53.