فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1257

ومن واجب المسلم أن يتذكر أن رسوله عليه الصلاة والسلام يدعو إلى تغليب حسن الظن على سوء الظن، وينهى عن تتبع الزلات وتطلب العورات، فيقول: «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته» . بل لقد نهى الرسول صلى الله عليه وآله وليّ الأمر عن أن يجعل سوء الظن أساس المعاملة للناس، فقال: «ان الامير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم» . أي لا ينبغي معاملتهم بالتهمة القائمة على سوء الظن فربما أفسدهم بذلك.

وكذلك جاء في الحديث: «إذا ظننت فلا تحقق» . وقد أشار الغزالي إلى أن فتح باب الشر يأتي من طريق سوء الظن، فقال: «فمن يحكم بشر على غيره بالظن، بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك، أو يقصر في القيام بحقوقه، أو يتوانى في اكرامه، وينظر إليه بعين الاحتقار، ويرى نفسه خيرا منه، وكل ذلك من المهلكات، ولأجل هذا منع الشرع من التعرض للتهم» .

ولكن ... ليس معنى الدعوة إلى حسن الظن أن يغفل المسلم عن حيل أعدائه ومكرهم وسوء سعيهم، بل عليه أن يكون يقظا حذرا، والقرآن الحكيم يقول في سورة النساء:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ» (1) .

وفي الحديث: «احتجزوا من الناس بسوء الظن» أي لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم لكم. وقد سبق لي ان تحدثت عن «الحذر» في الجزء

(1) سورة النساء، الآية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت