فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1257

وفي الحديث الصحيح: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» . أراد إياكم وسوء الظن وتحقيقه، أو أراد الشك يعرض للإنسان في السيء فبحققه ويحكم به. ويروي أبو داود بسند صالح ان الرسول صلوات الله

وسلامه عليه قال: «حسن الظن من حسن العبادة» . فتحسين الظن بالناس يحفظه من بغضهم وحسدهم، ولذا كان عبادة، كما أن سوء الظن بهم معصية. وأما سوء الظن بالله تعالى فكفر نعوذ بالله منه.

والشيطان يحاول دائما اثارة سوء الظن، وتحريكه في نفس الإنسان ليؤدي به إلى المعاطب، والسنة المطهرة تخبرنا بذلك، فقد روت أم المؤمنين صفية بنت حيي ان النبي صلى الله عليه وآله كان معتكفا في المسجد، فذهبت إليه وتحدثت معه، فلما أمست انصرفت، فقام رسول الله يمشي معها، فمر بهما رجلان من الانصار، فسلما وانصرفا، فناداهما النبي وقال: «انها صفية بنت حيي» .

فقالا: يا رسول الله، ما نظن بك إلى خيرا.

فقال: «ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من الجسد، واني خشيت أن يدخل عليكما» .

ويعلق الإمام الغزالي على هذا الخبر بقوله في الاحياء: «فانظر كيف أشفق صلى الله عليه وآله على دينهما فحرسهما، وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهمة، حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله، فيقول: مثلي لا يظن به إلا الخير، اعجابا منه بنفسه، فإن أروع الناس واتقاهم واعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة، بل بعين الرضا بعضهم، وبعين السخط بعضهم، ولذلك قال الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا

فيجب الاحتراز عن ظن السوء، وعن تهمة الاشرار، فإن الاشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر، فمهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب، فاعلم أنه خبيث في الباطن، وأن ذلك خبثه يترشح منه، وإنما رأى غيره من حيث هو، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب

العيوب، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت