فهذا أمر الهي باجتناب كثير من الظنون، حتى لا يتركوا أنفسهم نغرق فيما يهجس بداخلها من ظنون وشكوك، وكأن الآية الكريمة تنهى عن أن يتلوث الإنسان بالظن السيء فيقع في الإثم، وتحث على أن يظل الإنسان طاهر القلب نقي الصدر بريء الساحة، يطوي فؤاده على حسن الظن بالناس.
ولقد تحدث القرآن حديث التعريض بالذين يفتحون على أنفسهم باب الظن السيء بالله حتى في أشد الأحوال وأقسى الظروف، فذلك حيث يقول في سورة الأحزاب:
«إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا» .
ومن الواضح أن سوء الظن - دون موجب - يؤدي إلى الاتهام المتعجل، وتتبع العورات، وتسقّط الهفوات، والتجسس الدنيء. وغير ذلك من الآثام.
ولقد روى البخاري ومسلم في الحديث القدسي قول رب العزة: أنا عند ظن عبدي بي» أي قادر على أن أعمل به ما ظن إني عامل به، وكأن هذه إشارة إلى ترجيح جانب الامل والرجاء على جانب الخوف، أو تغليب جانب حسن الظن على جانب سوء الظن.