فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1257

شيئا واحدا، حتى ان الطبرسي في «مجمع البيان» يقول: «الصفح والعفو والتجاوز بمعنى» . ولقد كتبت عن خلق «العفو» في الجزء الأول من كتابي «أخلاق القرآن» على أساس ان الصفح غير العفو، لأن الصفح أبلغ من العفو وأعلى منه درجة، فقد يعفو الإنسان ولا يصفح. ولذلك جاء في «مفردات القرآن» : الصفح أبلغ من العفو، ولذلك قال القرآن الكريم: «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا» ويقول القرطبي: العفو ترك المؤاخذة بالذنب، والصفح ازالة أثره من النفس. وفي «تفسير المنار» العفو ترك العقاب على الذنب، والصفح الاعراض عن المذنب بصفحة الوجه، فيشمل ترك العقاب وترك اللوم والتثريب.

ومن شرف فضيلة الصفح أن الله تبارك وتعالى أمر بها نبيه محمدا صلى الله عليه وآله، فقال له في سورة الزخرف:

«فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» (1) .

فقد أمره ربه بأن يصفح عنهم، وفي ضمن ذلك منعه من أن يدعو عليهم بالعذاب، بل يرجو لهم الهداية والرحمة، وأمره بأن يقول لهم: سلام.

يقول ابن كثير في الآية: «فَاصْفَحْ عَنْهُمْ:» أي المشركين. وقل سلام: أي لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلا وقولا. فسوف يعلمون: هذا تهديد من الله تعالى لهم. ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يرد، وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب».

(1) سورة الزخرف، الآية 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت