ويقول الله تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام في سورة الحجر:
«وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (1) .
والصفح الجميل هو أبلغ ألوان العفو، وهنا أمر للنبي عليه الصلاة والسلام بأن يخفّف على نفسه كفر من كفر، كما قال تعالى:
«وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ» .
ويقول القرآن الكريم في سورة البقرة:
«وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (2) .
أي: لقد تمنى اليهود لو استطاعوا أن يجعلوكم كفارا بعد أن عرفتم الإيمان، وذلك بسبب حسدهم لكم، ومن تلقاء أنفسهم، إذ لم يأمرهم الله بذلك، ولم يجدوه في كتاب من عند الله، وقد ودوا ذلك من بعد ما تبين لهم الحق، وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن الذي جاء به من عند الله، فاعفوا عنهم وأعرضوا حتى يأتي الله بالنصر، ان الله على كل شيء قدير.
ولقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد أن رسول
(1) سورة الحجر، الآية 85.
(2) سورة البقرة، الآية 109.