فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1257

الله صلى الله عليه وآله ركب على حمار عليه قطيفة مذكية وأسامة وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسارا حتى مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاوثان واليهود وفي المسلمين عبد الله بن رواحة.

فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة (الغبار) غطّى ابن أبي أنفه بردائه وقال: لا تغبّروا علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله تعالى، وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن مما تقول ان كان حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، ارجع إلى رحلك (منزلك) فمن جاءك فاقصص عليه.

قال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فانا نحب ذلك.

فاستب المشركون والمسلمون واليهود حتى كادوا يتثاورون (يقتتلون) فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفّضهم (يهدئهم) حتى سكنوا.

ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ - يعني عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا.

فقال سعد: أي رسول الله، بأبي أنت وأمي، اعف عنه واصفح، فو الذي أنزل عليك الكتاب بالحق، لقد جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة (المدينة) على أن يتوّجوه ويعصبوه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك (اغتاظ) فذلك فعل ما رأيت.

فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وصفح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت