فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1257

ويؤكد القرطبي أن الله تعالى قد أوجب علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا الله بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادا وعملا، وذلك سبب اتفاق الكلمة، وانتظام الشتات الذي تتم به مصالح الدنيا والدين.

وينبغي أن نتذكر أن فضيلة «الاعتصام» قد تكون فضيلة فردية

حين يتمسك صاحبها بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، يتقيد بهما، ويسير على ضوئهما، ويستمد منهما، وقد تكون فضيلة جماعية حين يلتقي أبناء القرآن وأتباع محمد عليه الصلاة والسلام فيعتصمون بالقرآن والسنة يتخذونهما إماما لهم في أمور دينهم وأمور دنياهم.

ويقرر ابن القيم في «مدارج السالكين» أن الاعتصام نوعان: الاعتصام بحبل الله، والاعتصام بالله، والاعتصام بحبل الله هو المحافظة على طاعته، مراقبا لأمره - كما يعبر الهروي - والاعتصام بالله هو التوكل عليه، والاحتماء به، وهو الترقي عن كل موهوم، أي عن كل ما سوى الله تعالى.

يقول ابن القيم: «فأما الاعتصام بحبله فإنه يعصم من الضلالة، والاعتصام به يعصم من الهلكة، فإن السائر إلى الله كالسائر على طريق نحو مقصده، فهو محتاج إلى هداية الطريق والسلامة فيها، فلا يصل إلى مقصده إلا بعد حصول هذين الأمرين له، فالدليل كفيل بعصمته من الضلالة، وأن يهديه إلى الطريق، والعدة والقوة والسلاح التي بها تحصل له السلامة من قطاع الطريق وآفاتها.

فالاعتصام بحبل الله يوجب له الهداية واتباع الطريق، والاعتصام بالله يوجب له القوة والعدة والسلاح، والمادة التي يستلئم بها في طريقه».

ويقرر كتاب الله في آية اخرى أن المعتصمين بالله يحشرهم ربهم مع المؤمنين المجزيين بأحسن الجزاء فيقول في سورة النساء:

«إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ

وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت