فالله جل جلاله قد استثنى هنا المعتصمين به من بين المنافقين، ووعد هؤلاء المعتصمين بالاجر العظيم مع المؤمنين التائبين المصلحين المخلصين، والاعتصام بالله إنما يكون بالتمسك بكتابه، والتخلق بأخلاقه وآدابه، والاعتبار بمواعظه، والرجاء في وعده، والخوف من وعيده.
ويقول القرآن في سورة النساء أيضا:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا» (2) .
وهذه الكلمات الربانية تفيدنا أن المتحلين بفضيلة الاعتصام بالله هم أهل الرحمة والفضل والهداية إلى الصراط المستقيم، فالله جل جلاله يقول للناس انه قد جاءكم برهان من عند ربكم وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لأن معه البرهان وهو المعجزة والحجة، وأنزل إليكم نورا مبينا وهو القرآن، فيه تفصيل الأحكام، فالذين آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن، هم أهل الرحمة والفضل والاهتداء.
وفي تفسير المنار: «فالذين يهتدون بهذا القرآن يدخلهم الله تعالى
(1) سورة النساء، الآية 145، 146.
(2) سورة النساء، الآية 174، 175.