فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1257

وعصمة الله للأنبياء هي حفظهم أولا بما خصهم الله به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الحسية والنفسية، ثم بالنصر وتثبيت الأقدام، ثم بانزال السكينة عليهم، وبحفظ قلوبهم، وبالتوفيق. هكذا ذكر الاصفهاني في «مفردات القرآن» .

ومع ما من الله به على رسوله من العصمة، كان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه بمثل قوله: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري» وقوله: «اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم» وقوله: «واعصمني فيما بقي من عمري» .

ولقد عني سيدنا رسول الله بفضيلة الاعتصام بالله وما تفيضه على صاحبها المخلص فيها من الصيانة والرعاية، وقد روى البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله» .

أي المعصوم من وقاه ربه وحماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه، وقال ابن حجر في «فتح الباري» ان عصمة الله للأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي حفظهم من النقائص، وتخصيصهم بالكمالات النفسية، والنصرة والثبات في الأمور، وانزال السكينة عليهم. والفرق بينهم وبين غيرهم أن العصمة في حق الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز.

ويعلمنا القرآن أن التجاءنا إلى الله، واعتمادنا عليه، واستمدادنا منه، هو المفتاح لعصمته لنا، ولا نجاة لنا دون هذه العصمة الواقية منه، ولذلك يقول سبحانه في سورة الأحزاب:

«قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ

سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا» (1) .

وقريب من هذا قوله في سورة يونس:

«ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ» (2) .

وقوله في سورة غافر:

«يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» (3) .

وقوله في سورة هود:

«قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ» (4) .

وقد أكد الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن باب الاعتصام بالله هو الاعتصام بكتابه، فقد قال: «ان هذا القرآن هو حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، وعصمة لمن تمسك به، ونجاة من اتبعه» . وقال: «فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو القرآن» . وقال:

(1) سورة الأحزاب، الآية 17.

(2) سورة يونس، الآية 27.

(3) سورة غافر، الآية 33.

(4) سورة هود، الآية 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت