فيا خسارة المعرضين، ويا طوبى للمعتصمين. وقد صدق وعد الله للصادقين، ففاز من اعتصم من الأولين، وخاب وخسر من أعرض من الآخرين، فعسى أن يعتبر بذلك المنتمون في هذا العصر إلى هذا الدين»!.
ويقول القرآن في ختام سورة الحج:
«وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ» (1) .
أي اعتصموا بدلائله العقلية والسمعية، وألطافه وعصمته. وقال ابن عباس: سلوا الله العصمة عن كل المحرمات. وقال القفال: اجعلوا الله عصمة لكم مما تحذرون. هكذا نقل الرازي.
ويقول الله تعالى في سورة المائدة:
«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» (2) .
أي: يا أيها الرسول، أظهر تبليغ الدعوة إلى الناس، ولا تكتف بالدعوة خفية وسرا، وبلّغ جميع ما أنزل إليك من ربك، فإن كتمت منه شيئا فما بلغت رسالته. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: «من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب» . ثم أخبر الله تعالى رسوله بأنه سيعصمه ويحفظه من الناس. ويا لها من بشرى.
ويروى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان نائما، فجاء أعرابي، ورفع السيف عليه، ثم قال للرسول: من يعصمك مني الآن، فأجابه الرسول قائلا: الله. فسقط السيف من يد الاعرابي، فتناوله الرسول وقال للاعرابي: من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذ. فعفا عنه الرسول، فعاد الرجل إلى قومه يقول لهم: «جئتكم من عند خير الناس» .
(1) سورة الحج، الآية 78.
(2) سورة المائدة، الآية 67.