وهكذا يصدق منصور بن عمار حين يقول: «أحسن لباس العبد التواضع والانكسار، وأحسن لباس العارفين التقوى، قال الله تعالى: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) . والحديث النبوي الشريف يزكي ذلك فيقول: «إذا هدى الله عبدا للإسلام، وحسّن صورته، وجعله في موضع غير شائن له، ورزقه مع ذلك تواضعا، فذلك من صفوة الله» .
وقد يقال: وكيف الطريق إلى اكتساب فضيلة التواضع؟. والغزالي يرسم الطريق فيذكر ما ملخصه أن الإنسان يجب عليه أولا أن يتذكر بدايته: «من أي شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره (1) » ، فالإنسان في أول أمره لم يكن شيئا مذكورا، وهو في النهاية يصير شيئا معدوما، وأي شيء أخسّ من المحو والعدم، ولقد كان أيضا معدوما قبل إيجاده، ثم منّ الله عليه بالطاقات والهبات ولو شاء لنزعها
(1) نطفة: مادة التناسل السائلة. وفأقبره: أمر بدفنه في القبر. وأنشره: بعثه حيا بعد موته.