فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1257

فهم يستقبلون رزق الله بالفرح، لأنهم يدركون أنه من فضله عليهم، فهو دليل رضاه، وهم قد قتلوا في سبيل الله، فأي شيء يفرحهم اذن أكثر من رزقه الذي يتمثل فيه رضاه؟.

ثم هم مشغولون بمن وراءهم من اخوانهم، وهم مستبشرون لهم لما علموه من رضا الله عن المؤمنين المجاهدين: «وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ، وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ» . انهم لم ينفصلوا من اخوانهم الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ولم تنقطع بهم صلاتهم. انهم أحياء كذلك معهم، مستبشرون بما لهم في الدنيا والآخرة. موضع استبشارهم لهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وقد عرفوا هذا واستيقنوه من حياتهم عند ربهم، ومن تلقيهم لما يفيضه عليهم من نعمة وفضل، ومن يقينهم بأن هذا شأن الله مع المؤمنين الصادقين، وأنه لا يضيع أجر المؤمنين».

ويقول الله عز من قائل في سورة الرعد:

«وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ، إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ» (1) .

أي ان الذين آتيناهم الكتاب، وهم قائمون بمقتضاه بلا تغيير، يفرحون بما أنزل إليك من القرآن المجيد، لما في كتبهم من الشواهد على

(1) سورة الرعد، الآية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت