لَإِبْراهِيمَ، إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» نجد أحد البصراء بالتفسير يعلق على الآية الاخيرة من هاتين الآيتين بقوله:
«يبرز من صفة إبراهيم سلامة القلب وصحة العقيدة وخلوص الضمير: «إذا جاء ربه بقلب سليم» وهي صورة الاستسلام الخالص، تتمثل في مجيئه لربه، وصورة النقاء والطهارة والبراءة والاستقامة تتمثل في سلامة قلبه، والتعبير بالسلامة تعبير موح مصور لمدلوله، وهو في الوقت ذاته بسيط قريب المعنى واضح المفهوم، ومع أنه يتضمن صفات كثيرة من البراءة والنقاوة، والإخلاص والاستقامة، إلا أنه يبدو بسيطا غير معقد، ويؤدي معناه بأوسع مما تؤديه هذه الصفات كلها مجتمعات، وتلك إحدى بدائع التعبير القرآني الفريد.
وبهذا القلب السليم، استنكر ما عليه قومه واستبشعه، استنكار الحس السليم لكل ما تنبو عنه الفطرة الصادقة من تصور ومن سلوك».
والحديث عن «سلامة القلب» يدعونا إلى الحديث عن «القلب» .
ان القلب في عرف رجال التربية والأخلاق لطيفة ربانية روحية، هي حقيقة الإنسان، ولها علاقة بالقلب الحسي المودع في الجانب الايسر من الصدر، والقلب - كما يقول أبو حامد الغزالي - هو العالم بالله، المتقرب إلى الله، العامل لله، الساعي إلى الله، المكاشف بما عند الله، والجوارح أتباع وخدم، وآلات يستخدمها القلب، ويستعملها استعمال المالك للمملوك، أو الراعي للرعية.