فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1257

والقلب هو المقبول عند الله إذا سلم لله، ولم يكن محجوبا عن الله، وهو الذي يسعد بالقرب من الله فيفلح إذا زكاه صاحبه، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه ودساه، وهو المطيع لله في الحقيقة، والذي

ينتشر على الجوارح من العبادة أنواره، وهو الذي إذا عرفه الإنسان عرف نفسه، وإذا عرف نفسه عرف ربه سبحانه وتعالى.

وإذا سيطر الشيطان على هذا القلب أفسده وأضله، وأفقده سلامته وطهارته، وللشيطان مداخله الكثيرة إلى هذا القلب لإفساده، وقد توسع أبو حامد كثيرا في بيان مداخل الشيطان على قلب الإنسان، والآفات التي تفقده سلامته، ومنها الغضب والشهوة، والحسد والحرص، والاسراف في الطعام، وحب التزين، والعجلة وترك التثبت في الأمور، والمال واغراؤه، والبخل وخوف الفقر، والتعصب للمذاهب والآراء، وسوء الظن بالمسلمين، والمعاصي والآثام التي تسبب كدورة على وجه القلب تمنع صفاءه وجلاءه ...

ومعنى هذا أن القلوب معرضة لخواطر الخير ووساوس الشر، ولذلك جاء في «الاحياء» :

«وأخص الآثار الحأصلة في القلب هو الخواطر، وأعني بالخواطر ما يحصل فيه من الافكار والاذكار، وأعني به ادراكاته علوما اما على سبيل التجدد، واما على سبيل التذكر، فانها تسمى خواطر، من حيث انها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها. والخواطر هي المحركات للإرادة، فإن النية والعزم والإرادة، إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة، فمبدأ الافعال الخواطر، ثم الخاطر يحرك الرغبة، والرغبة تحرك العزم، والعزم يحرك النية، والنية تحرك الأعضاء.

والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر، أعني إلى ما يضر في العاقبة، والى ما يدعو إلى الخير، أي إلى ما ينفع في الدار الآخرة، فهما خاطران مختلفان، فافتقرا إلى اسمين مختلفين، فالخاطر المحمود يسمى الهاما، والخاطر المذموم - أعني الداعي إلى الشر - يسمى وسواسا.

ثم انك تعلم أن هذه الخواطر حادثة، ثم ان كل حادث لا بد له من محدث، ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب».

ويرى الإمام أن القلوب في الثبات على الخير والشر، والتردد بينهما ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت