قلب عمر بالتقوى، وزكا بالرياضة، وطهر عن خبائث الأخلاق، تتحرك فيه خواطر الخير من خزائن الغيب وفضل الرب، فينصرف عقل الإنسان إلى التفكير فيما خطر له، فيعرف دقائق الخير، ويطلع على أسرار فوائده، فيدرك أنه لا بد من فعله، فيستحثه عليه، ويدعوه إلى العمل به.
فعند ذلك يكون المدد من جنود لا ترى، ويهديه إلى خيرات أخرى، ولا يتناهى امداده بالترغيب في الخير، وتيسير الأمر عليه، ويشير إلى ذلك قول القرآن في سورة الليل:
«فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى» (1) .
ومثل هذا القلب لا يروج عنده شيء من مكائد الشيطان، بل يعرض عن الشيطان كلما حاول التغرير به، ويصبح القلب عامرا بالفضائل، وهو القلب المطمئن المراد في قوله تعالى:
«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ، أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (2) .
والقلب الثاني قلب مشحون بالهوى، المدنس بالأخلاق المذمومة،
(1) سورة الليل، الآيات 5 - 7.
(2) سورة الرعد، الآية 28.