فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1257

خلصت القلوب به إليه من ذكره، فانظر ماذا خالط قلبك». ويقول ابن خبيق الانطاكي: «خلق الله القلوب مساكن للذكر، فصارت مساكن للشهوات، ولا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق» . ويقول محفوظ النيسابوري: «أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين» . ويقول أبو تراب النخشبي: «أشرف القلوب قلب حي بنور الفهم عن الله تعالى» .

وهذا بعض قليل مما فصلوه وشعبوه من ألوان الحديث عن القلب وسلامته من الآفات.

وفي روضة السنة النبوية المطهرة فيض عامر غامر من التنويه بشأن القلب وسلامته، فالرسول صلى الله عليه وآله يرشدنا إلى أن جوهرة القلب هي الاساس للإنسان، فيقول: «ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، إلا وهي القلب» .

وقد روى الإمام أحمد: «قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما» .

ويشير الرسول صلى الله عليه وآله إلى أن الإنسان مفطور على الخير والاستقامة والسلامة، ولكن عوامل الانحراف والاعتساف هي التي تخرج به عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال، فيقول عليه الصلاة والسلام: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه» .

وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام يلفت الأبصار والبصائر إلى المرتبة العالية التي احتلتها فضيلة سلامة القلب، فهو يتوجه إلى ربه مصدر العطاء يسأله هذه السلامة، فيقول: «وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا» . ويقول: «اللهم نقّ قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس» .

ولعله كان يريد في هذه الدعوات الخير لأمته، حيث يعلمها أن تلجأ إلى بارئها تسأله من فضله أن يفيض عليها نعمة السلامة في القلب فانها كنز ثمين لصاحبها في هذه الحياة.

ولقد قيل للرسول: من خير الناس؟.

فأجاب: «كل مؤمن محموم القلب» .

قيل: وما محموم القلب يا رسول الله؟.

قال: هو التقي النقي الذي لا غش فيه، ولا بغي، ولا غدر، ولا غل، ولا حسد»!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت