فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1257

وتقسم ألسنة القلوب إلى أقسام، لكل قسم صفته وسمته فتقول: «القلوب أربعة: قلب أجرد، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أسود منكوس، فذلك قلب الكافر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، فذلك قلب المنافق، وقلب مصفح على الحق (أي ممال عليه، كأنه قد جعل صفحه أي جانبه على الحق) ، فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد، فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها» .

وتذكر لنا السنة أن سلامة القلب نعمة كبرى، وأن المؤمن من واجبه أن يحذر من الشيطان الذي يحاول أن يفسد قلبه، فتقول: «في القلب لمتان (خطرتان) لمة من الملك: وعد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه، وليحمد الله، ولمة من الشيطان: ايعاد بالشر، وتكذيب بالحق، ونهي عن الخير، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم» .

ويقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: «إذا أراد الله بعبد

خيرا جعل له واعظا من قلبه». ولا يصلح القلب أن يعظ فيصدق في وعظه إلا إذا كانت فيه فضيلة السلامة والصفاء. وبعد عن هواتف الشيطان ووساوسه، ولذلك يقول الحديث: «لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء» .

ورضي الله تبارك وتعالى عن الإمام علي حين قال: «ان لله تعالى في أرضه آنية هي القلوب، فأحبها إليه تعالى أرقها وأصفاها وأصلبها: أصلبها في الدين، وأصفاها في اليقين، وأرقها على الاخوان» .

اللهم ارزقنا سلامة القلب، وصفاء الصدر، وقوة اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت