فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1257

وعلامة العارف كما يقول ذو النون ثلاثة: لا يطفئ نور معرفته نور ورعه، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم، ولا تحمله كثرة نعم الله تعالى عليه وكرامته على هتك أستار محارم الله تعالى:

وهناك لونان من المعرفة، معرفة ايجابية، ومعرفة عجز، أو قل - كما يرى أحمد بن عطاء - معرفة حق، ومعرفة حقيقة، فمعرفة الحق هي معرفة وحدانية الله، على ما أبرز لخلقه من أسمائه وصفاته، ومعرفة الحقيقة هي ادراك انه لا سبيل إلى ادراك هذه الحقيقة، لقول الله تعالى:

«وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» (1) .

فلا سبيل إلى المعرفة هنا على الحقيقة، لأن الله عز وجل أبرز لخلقه من أسمائه وصفاته ما علم انهم يطيقونه، ولكن حقيقة معرفته لا يطيقها الخلق.

ويرى بعضهم أن أعمال الابرار بالعلم، وأن أعمال المقربين بالمعرفة، وأن المعرفة فوق العلم، ويعلق ابن القيم على ذلك بقوله: «وهذا كلام يصح من وجه، ويبطل من وجه، فالابرار والمقربون عاملون بالعلم واقفون مع أحكامه، وإن كانت معرفة المقربين أكمل من معرفة الابرار، فكلاهما أهل علم ومعرفة، فلا يسلب الابرار المعرفة، ولا يستغني المقربون عن العلم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل. انك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ان لا إله إلا الله، فإذا هم عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» فجعلهم عارفين بالله قبل إتيانهم بفرض الصلاة والزكاة، بل

(1) سورة طه، الآية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت