فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1257

ومن هذا أيضا قول الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي

وقد يراد منها ارتفاع الغم، كقول الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الاحياء

وقد يراد منها الحياة الأخروية الابدية، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم، ومن هذا قوله تعالى:

«يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي» (1) .

أي الحياة الأخروية الدائمة.

وقد تحدث ابن القيم عن مراتب الحياة حديثا واسعا، فبدأ بحياة الأرض بالنبات، تليها حياة النمو والاغتذاء المشتركة بين الحيوان والنبات، ثم حياة الاحساس والحركة، ثم حياة الحي الذي لا يغتذي بطعام أو شراب، كحياة الملائكة، ثم حياة العلم من موت الجهل، كما أشار القائل:

وفي الجهل - قبل الموت - موت لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... فليس لهم حتى النشور نشور

ثم حياة الإرادة والهمة، ثم قال الإمام:

«المرتبة السابعة من مراتب الحياة حياة الأخلاق، والصفات المحمودة التي هي حياة راسخة للموصوف بها، فهو لا يتكلف الترقي في درجات الكمال، ولا يشق عليه، لاقتضاء أخلاقه وصفاته لذلك، بحيث

(1) سورة الفجر، الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت