فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1257

يراد به القرآن، أو نور الدين، أو نور الحكمة، والاقوال متقاربة.

ونفهم مع ابن القيم أن المراد بالميت في الآية السابقة هو من كان ميت القلب، لانعدام روح العلم والهدى والإيمان، فيقبل فضل الله تبارك وتعالى فيجيبه بروح أخرى غير الروح التي أحيا بها بدنه، وهي روح معرفته وتوحيده، ومحبته وعبادته وحده دون شريك، فلا حياة لروح الإنسان الحق، إلا بذلك، والا فهي في عداد الأموات.

ولهذا وصف الله تعالى من عدم حياة الروح بقوله: «أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا» كما قال:

«إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ» (1) .

وسمى الله وحيه روحا لما يحصل به من حياة القلوب والارواح فقال عز شأنه:

«وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» .

ولعله من هنا قد نصح لقمان ابنه فقال له: «يا بني، جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض بوابل القطر» . وقال معاذ بن جبل: «العلم حياة القلوب من الجهل» .

(1) سورة النمل، الآية 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت