فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1257

الجهاد، ولكن في الاستشهاد حياة: حياة عند الله للشهداء، وحياة لأمتهم في الأرض واستعلاء، وهكذا دعاهم إلى الموقعة التي أحيتهم وأعزتهم، وأحيت الإسلام وركزت رايته على الاجيال.

ان الإسلام دين حياة لا عقيدة انعزال، دين ايجابي تنمو الحياة في ظله وترتقي، لأنه يسبق خطى البشرية دائما، ويقودها في مدارج التعمير والإنشاء، والتطور والارتقاء. انه نظام كامل لحياة كاملة، وليس مجرد عقيدة روحية للتهذيب والارشاد. انه يأخذ من الحياة ويعطي، ويدفع بالحياة إلى الإمام محكومة بنظامه الذي لم تعرف له البشرية نظيرا منذ كان الإنسان».

ويقول الحق جل جلاله في سورة البقرة:

«وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ، بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ» (1) .

ما هذه الحياة التي يحياها المقتول في سبيل الله؟. قيل انها حياة يجعل الله بها الروح في جسم آخر يتمتع به ويرزقه، كما يشير إلى ذلك الحديث القائل: «ان أرواح الشهداء في صور طيور خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها الله يوم القيامة» . وقيل: انها حياة الذكر الحسن والثناء بعد الموت، وقيل ان المراد بالموت والحياة هنا الضلال والهدى، وقيل انها حياة روحانية محضة.

ويرى الإمام محمد عبده ان هذه الحياة حياة غيبية تمتاز بها أرواح الشهداء على سائر أرواح الناس، بها يرزقون وينعّمون، ولكننا لا نعرف

(1) سورة البقرة، الآية 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت