فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1257

واسم «العزيز» إشارة إلى كمال قدرته، واسم «العليم» إشارة إلى كمال علمه، ولا شك أن تقدير أجرام الافلاك بصفاتها المخصوصة وهيئاتها المحددة وحركاتها المقدرة بالمقادير المخصوصة في البطء والسرعة، لا يمكن تحصيله إلا بقدرة كاملة متعلقة بجميع الممكنات، وعلم نافذ في جميع المعلومات من الكليات والجزئيات.

فقوله: «ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» يفيد أن ذلك الخلق المحكم مع ذلك النتسبيق المتقن هو تقدير الله الخالق، الذي وضع المقادير والانظمة مما اقتضاه علمه الواسع، فهو الفاعل لما يشاء، على قدر ما تقتضي الحكمة، لا زائدا عليه، ولا ناقصا عنه: «فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ»

ويقول القرآن في سورة الحجر:

«وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» (1) .

أي يصرّف المخزون في خزائنه - كالمطر - إلى من يشاء حيث شاء كما شاء، في وقت مقدر، في حيز معين، بصفات معينة: «قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا» .

وإذا كان الله جل جلاله قد وصف ذاته بالتقدير المقرون بالعلم والحكمة والرحمة والقدرة، فإنه من فضله يعلم عباده ويدعوهم إلى فضيلة التقدير في مواطنها المناسبة، فهو مثلا يدعو عباده إلى التقدير في الإنفاق، فيقول في سورة الإسراء:

«وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَ

(1) سورة الحجر، الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت