الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا» (1) .
أي لا تجعل يدك كالمغلولة فهي تمسك عن الإنفاق وتبخل به، ولا تتوسع في الإنفاق توسعا مفرطا، بل سر في ذلك بتدبير وتقدير:
«وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا» (2) .
والرسول صلى الله عليه وآله، يوجه أتباعه إلى فضيلة «التقدير» وهي القائمة على التبين والتمهل، وعلى الحكمة والروية، وعلى الاتقان والأحكام، وعلى المسير في الحياة باعتدال وتدبر، فيقول: «سددوا وقاربوا» . ويقول - فيما يروي الترمذي ـ: «الاناة من الله، والعجلة من الشيطان» . ويقول - فيما يروي أبو داود ـ: «التؤدة في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة» .
ويقول أبو الدرداء: «حسن التقدير في المعيشة أفضل من نصف الكسب» .
وقال خالد بن صفوان: «لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها إلى غير أهلها، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل، فتكونوا للمنع خلقاء» . ولا يستطيع أن ينتفع بهذه النصيحة على وجهها إلا من تحلى بفضيلة «التقدير» المستضيئة بعمق التفكر وحسن التدبير.
(1) سورة الإسراء، الآية 29 و 30.
(2) سورة الفرقان، الآية 67.