فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1257

وقيل ان المراد بالود هنا هو مراعاة الله لهم، ويروي الاصفهاني أن الله تعالى قال لنبيه موسى عليه السلام: «اني لا أغفل عن الصغير لصغره، ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور» .

ولكن المعنى الأول أوضح، لأن الله تعالى يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات محبة ومودة في قلوب عباده الصالحين، بدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ان الله إذ أحب عبدا دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: ان الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.

وان الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال له: يا جبريل، إني أبغض فلانا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: ان الله يبغض فلانا فابغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض».

ويقول القرآن في سورة الروم:

«وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (1) .

أي خلق لكم من جنسكم اناثا يكن لكم زوجات لتسكنوا إليهن، وتجدوا لديهن الأمان والاطمئنان والائتلاف، وجعل بينكم وبينهن محبة ورأفة.

والمودة بين المسلمين أمر واجب، لأن الله جل جلاله يقول:

«وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» (2)

(1) سورة الروم، الآية 21.

(2) سورة التوبة، الآية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت