فكل ما سوى الله مفتقر إليه، وهو وحده الغني المحتاج إليه، لا افتقار إلا إلى الله، ولا اتكال إلا عليه، وهذه حقيقة يجب أن يعتقدها المسلم ويقررها ويقربها، ويسير في حياته بروحها وشعارها وها هو ذا التنزيل المجيد يعود إلى تأكيدها في سورة محمد فيقول:
«وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ» (1) .
ويقول القرآن في سورة البقرة:
«إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (2) .
والقرآن الكريم هنا يحفظ على الفقير المحتاج كرامته بعد أن يسد خلته، فهو يدعو إلى اعطاء الصدقات للفقير، وهو أيضا يستحسن اخفاء هذه الصدقات حين اعطائها له، حتى يستر على الفقير حاجته، وحتى لا يعرضه لموقف قد يجرح شعوره وعاطفته.
ويقول القرآن في سورة البقرة أيضا:
«لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا وَما تُنْفِقُوا مِنْ
(1) سورة محمد، الآية 38.
(2) سورة البقرة، الآية 271.