فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1257

خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ»» (1) .

يراد بهؤلاء الفقراء «أهل الصفة» الذي شغلوا أنفسهم بحفظ القرآن المجيد، والخروج مع السرايا، والصفة كالظلة وزنا ومعنى، وهي موضع مظلل من مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم تكن لهم بيوت ولا مأوى، لأنهم هاجروا بدينهم، وخلفوا وراءهم أملاكهم وأموالهم مضطرين، وحيل بينهم وبينها، فهم محصرون في سبيل الله بهذه الهجرة، وبحبسهم أنفسهم على حفظ القرآن الكريم.

والمعنى - كما يقول أهل التفسير - ان الصدقات تعطى لهؤلاء الفقراء الذين حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله، أو حبسوا أنفسهم على طاعة الله، أو حبسهم الفقر عن الجهاد، أو لما جاهدوا أعداء الله أحصروا عن الضرب في شعاب الأرض للكسب وطلب المعاش، وروي أن الصحيح أنهم لفقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضربا في الأرض لكمال عفتهم وصيانتهم، ويحسبهم من لم يعرف حقيقتهم انهم أغنياء، وهؤلاء هم الخواص أصحاب الفضيلة، لأنهم أنزلوا حاجتهم بمولاهم، ولم يفتقروا إلا إلى بارئهم سبحانه.

وقد ذكرت الآية الكريمة لهؤلاء الفقراء خمس صفات كريمة:

1 -الاحصار في سبيل الله، أي حبس النفس في سبيل الله، وهي سبيل الأعمال الجليلة المشروعة كالجهاد والعلم.

2 -لا يستطيعون ضربا في الأرض، فهم عاجزون عن الكسب بسبب انشغالهم.

3 -يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف إذا رآهم لأنه يجهل حقيقة

(1) سورة البقرة، الآية 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت