فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1257

وحينما تتحدث عن الافتقار إلى الله يرد على الخاطر السؤال المشهور: أيهما أفضل: الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟. والجواب عند بصراء العلماء هو ان التفضيل لا يرجع إلى ذات الغنى والفقر، وإنما يرجع إلى الأعمال والأحوال والحقائق، فإن التفضيل عند الله بالتقوى وحقائق الإيمان، لا بفقر ولا غنى، وأكملهما عند الله أطوعهما له، فإن تساوت طاعتهما تساوت درجاتهما.

وقد يقال: كيف يمدح الفقر والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه: «أعوذ بك من الفقر» ، ويقول الإمام علي: «كاد الفقر أن يكون كفرا» ؟.

ويجيب الغزالي بأن الفقر الذي استعاذ منه الرسول هو فقر المضطر، وأما الفقر الذي هو الاعتراف امام الله بالمسكنة والافتقار إليه، فهو الذي سأله النبي في دعائه حين قال:

«اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا» .

اللهم أغننا بالافتقار الدائم إليك، ولا تذلنا بنقمة الحرمان منك، انك رؤوف رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت