فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1257

القادر على أن يكفي الإنسان ويرزقه بغير حساب عند ما يشاء، والله بقول لرسوله في سورة الضحى:

«وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى» (1) .

والعائل هو المحتاج أو الفقير، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيرا قليل المال، فأغناه ربه بما وهبه له في التجارة، وبما يسر له من مال خديجة، وكذلك صار رسول الله بفضل الله أغنى من كل عباد الله، لأنه استغنى بمولاه، فهيأ له في الحياة كل العز والجاه.

وذهب أهل التفسير مذاهب تبهر في كيفية اغناء الله لرسوله هنا، فمن قائل: أغناه من المال بعد فقره، ومن قائل: أرضاه بما أعطاه، وأغناه به عن سواه، فالغنى هنا غنى النفس، لا غنى المال، وغنى النفس هو الغني الحقيقي. ومن قائل: أغناه من هذا ومن ذاك: أغناه من المال، وأغنى قلبه به.

ويقول الذكر الحكيم في سورة التوبة:

«وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (2) .

أي ان خفتم فقرا فلا تنسوا أن الله عنده الغنى. وسبب نزول الآية كما ذكره ابن عباس هو أن المشركين كانوا يجيئون إلى البيت الحرام، ويجيئون معهم بألوان الطعام يتجرون فيه، فنهى الله تعالى عن مجيء المشركين إلى بيت الله الحرام، فقال المسلمون: فمن أين لنا بالطعام؟. فنزل قوله تعالى:

(1) سورة الضحى، الآية 8.

(2) سورة التوبة، الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت