«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» .
فأنزل الله عليهم المطر، وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم.
وإذا كان الغنى بالله هو باب الخير، ومصدر البر، ومفتاح العز، فإن الاستغناء بغير الله لا يفيد ولا ينفع، لا اليوم ولا غدا، ولذلك يقول القرآن في سورة آل عمران:
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ» (1) .
أي لا تغني عنهم أي نوع من الغناء، وقد ذكر النص الاموال والأولاد، لأن المغرور إنما يصده - كما يعبر بعض المفسرين - عن اتباع الحق أو النظر في دليله، الاستغناء بما هو فيه من النعم، وأعظمها الاموال والأولاد.
فالذى يرى نفسه مستغنيا بمثل ذلك، قلما يوجه نظره إلى طلب الحق، أو يصغي إلى الداعي إليه، ومن لم يوجه نظره إلى الحق لا يبصره، ومن لم يبصره تخبط في دياجير الضلال عمره، حتى يتردى فيهلك الهلاك الابدي، ولا ينفعه في الآخرة ماله فيفتدي به، أو ينتفع بما كان أنفقه منه.
ويقول الله تعالى في سورة المسد عن أبي لهب:
(1) سورة آل عمران، الآية 10.