فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1257

بالانتقام لنفسه، وحث الناس على ما فيه نجاتهم بالهداية إلى ربه، وأصلح بين الناس بصدقه في حاله، فإن لسان فعله أبلغ في الوعظ من لسان نطقه، فهو الصدّيق في وقت.

ومن لم يؤدب نفسه لم يتأدب به غيره، وكذلك من لم يهذب حاله لم يتهذب به غيره. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله: غير سائل به مالا، أو حائز لنفسه به حالا، فعن قريب يبلغ رتبة الإمامة في طريق الله، وهذا هو الاجر الموعود في هذه الآية».

ولا عجب في ذلك، فإن الإنسان بعمله وتصرفه حينئذ يكون صالحا مصلحا، وهذا هو طريق الكمال.

ومن مواطن الصلاح والإصلاح المهمة ما يشير إليه قوله تعالى في سورة البقرة:

«وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ» (1) .

وإصلاح أحوالهم بتأديبهم قد يكون أهم من الإصلاح المتعلق بأموالهم.

وثمة ملاحظة نشاهدها في الاسلوب القرآني، فنحن نجده في كثير من المواطن يجمع بين ذكر التوبة وذكر الإصلاح، ويأتي ذكر التوبة أولا، وكأن هذه إشارة - والله أعلم بمراده - إلى أن الإنسان الصالح يبدأ أولا بالتوبة للتطهر والتنظف، وهذه مرحلة نستطيع أن نسميها مرحلة «التخلية» أي التخلص من الرواسب والآثام، وتأتي مرحلة نستطيع أن نسميها مرحلة

(1) سورة البقرة، الآية 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت