ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» (1) .
فالإصلاح بين الناس مجال فسيح واسع لجهود الصالحين المصلحين من عباد الله سبحانه، ولقد عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإصلاح حتى روى أنس عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال لأبي أيوب: ألا أدلك على تجارة؟
قال: بلى يا رسول الله.
قال: .. تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا.
كما ورد قول الرسول: أفلا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟.
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة.
وجاء في الحديث أيضا: «ان أحدكم مرآة أخيه، فإذا رأى فيه شيئا فليمطه عنه» .
ونجد للصوفية في فهم الآية السابقة طريقة أخرى، حيث يرى بعضهم أن «الإصلاح بين الناس» ليس معناه الإصلاح بين الناس بمعنى السعي لازالة شقاقهم، وتحقيق وفاقهم. بل معناه أن يظهر الداعية بعمله ومعاملته وتصرفاته قدوة عليا لهم، فهو بهذا ينشر الصلاح بينهم، فيكون ذلك إصلاحا لهم. يقول القشيري في التعليق على الآية الكريمة: «ومن تصدق بنفسه على طاعة ربه، وتصدق بقلبه على الرضا بحكمه، ولم يخرج
(1) سورة النساء، الآية 114.