فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1257

والظلم، وإنما أهلكهم ويهلكهم بظلمهم وإفسادهم فيها، كما ترى في الآيات العديدة من هذه السورة (هود) وغيرها.

وفي الآية وجه آخر، وهو أنه ليس من سنته تعالى أن يهلك القرى بظلم يقع فيها، مع تفسير الظلم بالشرك وأهلها مصلحون في أعمالهم الاجتماعية والعمرانية، وأحكامهم المدنية والتأديبية، فلا يبخسون الحقوق كقوم شعيب، ولا يرتكبون الفواحش، ويقطعون السبيل، ويأتون في ناديهم المنكر، كقوم لوط، ولا يبطشون بالناس بطش الجبارين كقوم هود، ولا يذلون لمتكبر جبار يستعبد الضعفاء كقوم فرعون.

بل لا بد أن يضموا إلى الشرك الإفساد في الأعمال والأحكام، وهو الظلم المدمر للعمران.

ويحتمل أن يراد انه لا يهلكها بظلم قليل من أهلها لانفسهم، إذا كان الجمهور الأكبر منهم مصلحين في جل اعمالهم ومعاملاتهم للناس. أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي، عن جرير بن عبد الله قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن تفسير هذه الآية، فقال: «وأهلها ينصف بعضهم بعضا» . وروى موقوفا على جرير رضي الله عنه. فتنكير الظلم في هذا للتقليل والتحقير، وفيما قبله للتعظيم، وهو مأخوذ من قوله تعالى:

«إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (1) .

والآية تدل على أن اهلاك المصلحين ظلم، فلذلك يتنزه الله عنه.

وذكر المفسرون في الوجه الثاني القول المشهور عن تجارب الناس، وهو: ان الأمم تبقى مع الكفر، ولا تبقى مع الظلم».

(1) سورة لقمان، الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت