هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» (1) .
ذكر النص الكريم هنا صفات للمؤمنين حق الإيمان هي:
1 -وجل قلوبهم عند ذكر الله سبحانه.
2 -زيادة إيمانهم حينما يستمعون إلى آيات القرآن المجيد.
3 -التوكل على الله جل جلاله.
4 -اقام الصلاة بخشوع واستقامة.
5 -الإنفاق مما رزقهم الله عز وجل.
وأول صفة لهؤلاء المؤمنين - كما رأينا - هي وجل القلب. والمعنى أنه إذا هم أحد أن يظلم مظلمة، وقيل له: اتق الله، كفّ ووجل قلبه، وإنما توجل قلوب المؤمنين عند ذكر الله لقوة إيمانهم، ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.
وإذا كان القرآن قد وصف المؤمنين هنا بأنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، ووصفهم في موطن آخر، بأنهم تطمئن قلوبهم لذكر الله، فلا تناقض، لأن الاطمئنان ناشئ من كمال المعرفة وثقة القلب، والوجل هو الفزع من عذاب الله، ولذلك جمع الله بين المعنيين في قوله: «اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ» .
أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله، وإن كانوا يخافون الله، فهذه حال العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته.
(1) سورة الأنفال، الآية 2 - 4.