فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1257

والاثر الثاني هو الاشتغال بالخدمة، وأعز الأشياء عند الإنسان نفسه وماله، أما الخدمة بالنفس فهي الصلاة، وهو المراد بقوله: «وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ» ، وأما الخدمة بالمال فهو المراد من قوله: «وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» .

وجاء ذكر «الوجل» في سورة المؤمنون، حيث يقول الحق تبارك وتعالى:

«إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ» (1) .

أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون لا يتقبل منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الاعطاء، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط. فهم يعطون ما أعطوا على خشية ووجل، والعطاء هنا عام شامل، يدخل فيه - كما يعبر الرازي - كل حق يلزم ايتاؤه، سواء كان ذلك من حق الله تعالى كالزكاة والكفارة وغيرهما، أو من حقوق الآدميين كالودائع والديون وأصناف الانصاف والعدل. وذلك إنما ينفع إذا قدموه وقلوبهم وجلة، لأن من يقدم على العبادة وهو وجل من تقصيره وإخلاله بنقصان أو غيره، يكون لاجل ذلك الوجل مجتهدا في أن يوفيها حقها في الأداء.

(1) سورة المؤمنون، الآية 57 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت